علقت كف الهوى , عيني , في وجه السماء
تحت عقم الصيف
أو بين انكماشات الشتاء .
دحرجتني الريح مشتعلا وأطفاني القمر
أغرقني البرق في بحر الحروف الراعشات
فشربت السر في القيعان حتى أثمرت شفتاي :
إبهاما وصمتا ...
وتلقتني العواصف راكدا , متمردا .
صحوا . وميتا
مزقتني الشمس
في كل اتجاه , بعثرت أجزائي
رتقت بي ما تفتق من لباس الكون , ابتسمت لي
أصبحت بوابة التاريخ مرتقبي ,
فعل الله
يرجعني إلي جسدي .. إلي الأشلاء
وردة للهدوء والضجيج
مجموعة من الرجال والنساء :
دروبنا مرخية .. بليدة
جذورها تمتد في بحيرة السآمة
ويومنا ثلجية دماؤه
يمر فوقها الحديث واللزوجة الخواء
من عارنا الذي نسره
وكرهنا الذي يكحل العيون
تقوم من صدورنا علامة
وتستطيل بيننا المسافة
فترتوي عرائس القتامة
الفتى الصغير:
تفجرى يا وردة الهدوء والضجيج
يا وردتي الحزينة
جميلة كالظل والسحابة
عريقة كالنار والغصون والكتابة
تفجري عن الحقيقة الرحيمة
وطهريني من عواقب السكوت والكلام
والتحديق في زخارف البيوت
أود أن أعيش قبل أن أموت
مجموعة الرجال والنساء :
من الذي يمزق السكينة ؟ !
من الذي يدق في تجمد المدينة ؟ !
أواه من تلاعب الرياح
من خيانة الحروف حين ترفض الاخفاء والمواربة
الان ... من يمد كفه لنا ,
فنحتمي من الشموس وانطلاق الأتربة ؟ !
يا ليل
يا محيطنا المقدس النبيل

الشمس خلف بابنا تكاد أن تبين
ونحن في ظلامك الأمين ,
نخاف نورها وزهرها الجرئ
الفتي :
لابد للمسافر الصغير
أن يستريح في حدائق الأشعة
وفي عيون ما أعتلي من الطيور
أو ....
يمتطي سرير ليلة الكئيب
مُستقبلا في البعد والمساحة
أحلامه المباحة .
محاورة الظل والإضاءة
الكورس :
حملناك في منبت القلب منذ ابتداء الزمن
نخمر فيك تراب الولادة
ونوقد فيك شعاع التألم وشماً وعادة
لتأتى لنا من خلال السنين
جوادا : جناحاه ماء وطين
وصوته نبر من الميتين , وصحو يزلزل
عقم البدن
حلمنا بساقيك ريحا تغامر
وتنفض عنا تراب المقابر
وترشق في كل عين نموت
وفي كل شريان كف تفئ , بظل السكوت
شراراً ووخزا
قلنا : سيأتي بك الرعد
وسوف تنشق عنك الحجارة
وقلنا : ستخلق من كل نجمان يطلع بين
خضاب البكارة
ومتنا اشتياقا اليك
فأين وصولك ؟ ...
أين يداك ؟ وفيهما أصداؤنا تلتحم ؟
الصوت :
يقترب الشرطي سريعا فسريعا
دقات حذائه مطرقة فوق الكتفين
انكمش بقبضته – حلما مفزوعا-
أتقلص في حجم الذرة
أغمض عيني المجهدتين
شئ في الداخل ينمو كمجرة ,
يركلني
أتهالك
أتفتت
أصبح جمجة داكنة أو حبلا مقطوعا
الكورس :
نطالع فيك شحوب القراءة
ونقرأ فيك كتاب الطوالع
نطالع فيك شحوب القراءة
ونقرأ فيك كتاب الطوالع
الصوت :
كان الصباح مفضضا بالندى , مخضوضراً بالسعف
تبدو القباب ثقيلة كالمجرم المعترف
والشمس – مثل الشمس – تحرق نفسها
والصمت ليس يهزه شئ سوي صوت الدجاج
نظرت من خلف الزجاج
فرأيت ظلا فاترا للحزن يطلعه التراب
متشكلا بوجوهكم
ويظل وجهي خلفكم
مترددا بين السحاب
مساحات النشور
"حوريس " في جوف الجبال ,
أصداء طقس وابتهال .
وجه إله حائر بين اشتباكات السؤال
ونضارة تلتاث من رمل الجفاف
تخضر تحت البرقع المنسوج من خيط الحداد
وتشب فوق الصهد طولا والتفاف
حوريس يطلع بالشعير وبالغلال
بموا سم الأرز السخية
متعاليا مثل النخيل
حرا كأطراف البحيرات القصية
لكنه عند الهضاب ,
مازال ظلا واغتراب .
ورمى على صمت الزمان
صوتا كطرق الرعد يجتاح الدخان
عرفته
إذ تصحو إليه , تفور من حفر الرقاد
" إيزيس " تهرع للمشاتل والسواقى والجسور
وتهز أبواب القبور :
" حوريس عاد
حوريس عاد
فتهللوا يا قوم . هذا وجهه نور يبشر
مثل " رع "
هذي سفينته تشق البحر تأتى بالكروم ,
حوريس يلبس زيه المخضر والمحمر والتاجان
فوق جبينه عرش تطاول للنجوم "
ايزيس تلعق صوتها المخنوق ألسنة الغيوم
فتغوص تحت خطوط كف الأرض
أبعد من مساحات النشور / وتظل أبواب القبور :
جوعى , تفتش في الدجى عن خيط نور .
وتظل حبات السنابل ضامراتٍ
في تواريخ الجذور .
أغنية من شتاء مضى
كنت طفلا , والظهيرة
استحمت في المطر
حين كان الظل يزرعني بعينيك يمامة
ويجريني على كفيك خطا لاهثا
فرسا فخورا بالوسامة
والماء يغفو بالحفر .
ما الذي قلناه في ذاك الشتاء
ما الذي غيرني , طيرنى
وأرغمني على عشق السفر
عبر نهديك كعصفور الورق ؟
هل تراتيل الشفق
أم حصان أطلقته الريح من صدرك
يعبر بي إلي أقصى الفضاء ؟
أو مأت عيناك لي – شفتاك – فاهتزت رؤاي
من ترى حررني . فك خطاي :
مرج خديك أم اللحن المضيع ؟
والذي مد إلينا قوارب الحلم ارتعاشة ...
كان ما خطت يدانا في الدفاتر
أم حقول النور والافق المروع ؟ !
زمن الموت
- إلي الخضر الذي مات
ولم يمت - *
- 1 -
لقد شكلت من زمني نحوت الدهشة الأولي

غزوت عيوني المفقوءة الاضواء
بطلق القاع والصحراء
وضعت النور بين يدي بالألغاز مجبولا
جذبت سكوني المغلوب داخل صمتك الفائر
وفجرت الينابيع العنيدة في فيافي ليلي الراكد
نفخت النار في الاشلاء .
ترى من كنت يا أنشودة التغريب والفوضى ؟
متى كسرت قشرة بيضة الازمان
لتشرق في تواريخي كبدء خميرة الأكوان
تعلمني طقوس جزيرة عريانة الألوان
وتشفق بي :
( أظل العمر داخل قوقعات النحت , مقتولا –
بلا أكفان
ومرتضيا بدفع البحر والتيار
إلي أن يأتي الصياد يخرجني إلي الشاطئ )
أمدا كنت ؟ جزرا كنت ؟ أم طوفان ؟
أم السخرية المسنونة الايقاع ,
تهز العالم المتهرئ الاضلاع ,
وتنبئ عن خرافة عودة الانسان .
- 2 –
جبينك لوحة تمتد فوق الحائط الباهت
بعينيها المؤرقتين كالنصلين , أو كالحق حين يبين
وشعرك غابة سوداء , كالكونشرتو الصامت
وأنت الحيرة الزرقاء , أنت القارب المشدود ت ـ
عبر المطلق الداجي
فكيف جبلت كالأسطورة الحية
وكالأزميل رحت تدق وجه سنيك العشرين ؟
ـرأيت أمامي الساعات تبدأ من أواخرها
وتصعد من تناصفها إلي ما يبتدي فيها
عرفت سريرة الأيام
عرفت اللعبة الكبرى .
فمن أعطيه قوة سحري الماكر:
فينهي حياته حرا ويبديها ؟!
ولكني أنا الساحر
شربت خديعة الأيام
ولم أنج من الأشباح , ينبت عندها الماضي
ويرقص فوقها الحاضر .
أخاف عليك شدة مركز الأرض
وسطوة لعنة الأرباب
هي الأشياء موحشة ( فحاسب ) قد يخون الباب
ـ أنا وحدي الذي يخضر في الأوحال
لدي مفاتح الأشياء .
لندخل سدرة الأمطار , نبحث عن بذور الخلق نصرخ ,
تفتح الأبعاد
نمارس رقصة الاأخصاب تزهو النار خضراء
وتطلع بالثمار فيرقص الأطفال .
ويبدو العالم المحزون حر الخطو نشوانا
ـ3ـ
يعود الوجه , وجه الزيت والدخان
علي طرقاتنا كاللحظة المخنوقة الإحساس
فيزوي حلمنا بظلامه الممسوخ
أكان لابد أن يلد اشتعالنا نوره القدسي
أكان لابد أن نعرى أمام الناس ؟
وبعد سنين يرقى "الخضر " فوق غشاوة السحب
وراء ستائر الغياب
ليبدأ لعبة أخرى
وينظر من أعاليه , عسى أن يدرك الأسباب !
إشارة 
كم حساب السنين
أيها المنتظر ؟
منذ بدء الظلام
قابع في المقر
ما الذي ترتجي ؟
أرتجي مشرقا
قادما من سفر
هل شحذت العيون
كي ترى طلعته
منذ بدء الظلام
قد فقد البصر
إنما مهنتي :
احتضان الأمل ؟
أن وجه الصباح
سوف ـ يوما ـ يطل
*
الغريب .. القريب
أن وجه الصباح
كل يوم يجيء
فأعلن .. فأعلن
فأعلن
فأعلن !
أغسطس 73
شعر : على قنديل
رسوم : عبد المنعم مطاوع