من أين جئتِ
كيف أغوى كوكبي هذا المدارْ
قد كان في أقصى النهارْ
الشمس تجري باحتلامِ النورِ من ذاتِ اليمينِ
تسوقني للكهفِ من ذاتِ اليسارْ
أغلقت وجهي في وجوه العابرينْ
وقطعت كفي من أكف الآخرينْ
ومنحت صوتي للبحارْ
من أين جئتِ
كيف ينثالُ البياضٌ الثرُ من سقف الشعورْ
أشرقتِ في فجرِ السرورْ
هذا هدير الحب من خلف الصخورْ
هذا هبوب الروح في سفح العطورْ
قلب الطبيعة كم يثورْ
وأنا وحيدٌ في المدارْ
قلبي أناشيد الصغارْ
جاء القدرْ
فرأيتُ في عينيكِ
أحلى جنة منسية تحت القمرْ
يا لوحة مجهولة التوقيعِ أدهشتْ البشرْ
وهناك في ذاتْ احتضارْ
فتشتُ في نقش السوارْ
وبدأت اشعر بالدوارْ
وبدأت أنزع جلد أحزاني
ووجهٌ جاء يطرق باب حرماني
فأضحك حقل رماني
وكلل وجه قافيتي حياءً واحمرارْ
ها قد توالد بعض بعضي بين أمشاج الضياءْ
ها قد تلاشى بعض بعضي كاحتضار الأولياءْ
يا ريشة الكلماتِ
حين تلوذ بالنسماتِ
ترشف ما تريدْ
يا بلبل النغماتِ
هذا الحبر مجنون الوريدْ
يا متحف القسماتِ
كيف دُفنتَ في البحر البعيدْ
هيا هلمَّ هلمَّ
إني عاشقٌ للغيم للترنيم للمطر السعيدْ
إني أقدم سر أهرامي إلى النقش الجديدْ
مري بروحي من متاهات الجليدْ
فأنا وحيدْ
في غابة الفكر الشريدْ
لا الطير يفهمني
ولا التيار يفهمني
ولا الأرواح تفهمني
ولا أشباح قريتنا الحفاه
فظللت كالنساك في كهفي الموشى بالنشيدْ
أمشي على الأفق البعيدْ
فأنا وحيدْ
في غابة الفكر الشريدْ
من أين جئتِ
كان قلبي من وراء الحلم يسكن في الجوارْ
قد كنت افتح باب قلبي
كل صبحٍ
عل غصن النور يغريه الحوارْ
يأتي المغيب ولا مزارْ
فأعود أوصدهُ
وأعجن خبز وقتي في انتظارْ...؟
وهناك في درب الهواءْ
كان اللقاء
غنَّتْ لدهشتها السماءْ
ذابت قصائدها على وجه المساءْ
هذا التقاء الماء بالثغر الموشى بالثمارْ
هذا التقاء النيزك المجنون بالأرض البوارْ
وبدأت أصرخ في سكونْ
وبدأت أنسى من أكونْ
باللهِ قولي من تكوني كي أكونْ
إنا نرى الأشياء من نفس المكانْ
إنا نخيط الوقت من نفس الزمانْ
الريح نشربها سويا فوق أجنحة الخيالْ
والحرف نأكله سويا فوق مائدة الجمالْ
جئتِ انتصارْ
فصلبت ظلي في الجدارْ
هنأته قبلته عانقتهُ
شفتاي ألعاب وأنوارٌ وألوانٌ ونارْ
وكأنك العيد الذي صحى ورود الجلنارْ
يا ضحكة الأطفال في عيدي
ويا معنى أغاريدي
غداةَ
تطير بي عينيك من حقل الظلام إلى النهارْ
ويخيطني الثغر المُشهى بالكلامِ
فتكسر اللغة الحصارْ
من أين جئتِ
كيف ألمسها نجوم الروح في سقف الشعورْ
جاء المساء بنورهِ
فغفوت لا ادري متى
وصحوت لا ادري متى
وأتيتِ لا ادري متى
كنتِ أمامي فجأةً
تأتينَ من لغة الزمان كلحظة في اللا زمان
تبنينَ من سحر المكان قصيدة في اللا مكان
غني أيا وتر الكمانْ
السلم الملحون في شفتيك اصعده لغصن السنديانْ
أأنا هنا بين الجنان.؟
أم أنني في العالم المفقودِ
صادفني.... أصادفهُ
كهلوسةٍ على ثغر الحنان
رباهُ
كيف أعود من جدر الزمان...؟
رباه كيف أنام
كيف أفيق
كيف ارتب الأفكارَ
والأفكارُ تشربني كفنجان على شفتيك يرتشف الحوارْ
وجلستُ فوق الشرشف المبهوتِ
والأسرار في الأركان كالكهنوتِ
في هذا المساء المستثارْ
فنبذته ونسجت من كلماتك السكرى الدثارْ
ثغري الذي ألِفَ الشتاءْ
ينام في ثلج البكاءْ
رباه كيف تبيت في حقلي ثمار الكستناءْ
ها قد أتيتُ الليل طفلاً
استميح الدفء عذراً
استميح الحظ عذراً
استميح الليل عذراً
إذ نناغي لحظة الميلاد في الجمل القصارْ
أ أنا هنا أم أنني في الخاتم المسحور ِ
يا جنية عبرت على جسر تعلق بين عقلي و الشعورْ
ما زلت أجهلُ
كيف جاء النهر يغتصب السهولْ
ما زلت اجهلُ
كيف تجتاز الفراشات الحقولْ
مازلت أجهلُ
كيف باركك المحالْ
مازلت اجلس فوق غيمات الخيالْ
فأنا وحيدْ
في غابة الفكر الشريدْ
فلربما أصحو
فأمحو
كل ذلك بالكتابة عن خيالٍ
هبَ في فصل الخيالْ صالح العمري
شاعر سعودي alkans1@hotmail.com