<% @language="vbscript" %> إشراقات شعرية

 

إشراقات شعرية

 ( 1 )
في عمق الأعماق :
سر
- فابحثوا –
سر يزحزح ناصية الآفاق
( 2 )
من ضاجع الكون وحده , كتبت له في كل عنصر ولادة
, وفي كل ذرة شهادة .
وفي الاقاصي يظل حياً , لا ينقلب عليه دهر
ولا تجتازه قافلة ,
ويخرج الوردُ من وريده – أبداً – للعالمين .
( 3 )
تمددي للداخل يا دائرة العالم ,
تبأوري في عنادي
وإلبسي نبضتي ,
وأرقصي في طقوسي
ولا تبرحيني أبداً .
هنا سرة الشعر , وأسرار المجرات البعيدة
هنا شجرة الوجود التي تطعمني وتأوي إليّ .
( 4 )
شقوا بالدمع نهراً صاعداً للسماء
تغسل العرائسُ فيه أقدامها
ويشرب عطش الأنبياء
شقوا بالدمع نهراً لقلب الأرض
الدمع فرض .
( 5 )
يَخرج من ثقب طائرة ورقية
سديماً يتماوج في الأسواق , ويلتف حوله السابلة
يأخذون جميعاً مما أتى به .
يَخرج من حنجرة السماء
يخرج من ليل إلى نهار
ألقاً كسدرة القلب , وطيبة ً كالماء .
ندى هو عبث الأطفال , هو عبث الرياح في الاشجار .
ما كان في خاطره كان ,
وصائر ما مست يداه .
فاضحكوا في شعاب الطريق
وانظروا ,
عَله الآن أن يخرج
( 6 )
صرت أجري إلى الأشياء
يَذكُرني النهر المخصب بعصارات البداية ,
تذكرني الشمس التي نفخت فىّ من روحها ناراً خضراء .
وهذا الأمل الذي لا يوصف , لم ينس شيئاً
حين ملأني من الخارج والداخل ,
أما تلك الأرض . فهى لي .
في دمي كل الخمائر التي تجاذبتها
وكل الأصوات التي تعشقتها تلتئم عند حنجرتي :
عناقيد من ذهب وكراتٍ من نحاس ,
وقلبي مشتعل على كل الجبهات .
أن أكون بين الأرحام : البذرة المعذبة ,
والشمس التي تغلي ,
والنطفة التي تنبثق بما لم تعرفه الولادة .
( 7 )
أَنا وهَاملت ونيتشه .....
ثلاثة مجانين .
عند شاطئ البحر إلتقينا ذات ظهيرة
وتبادلنا الصمت المنتفخ بالجمر والبخار
كنتُ أعرف ....
رمى هاملت نفسه في البحر وراء سمكة الذهب
نيتشه المباغت أسقطني وراء هاملت
وأنا صحت عاليا .
إكتشفت الآلهة أن شيئاً ما قد يثقب كرة
الأرض اليابسة
لوحت مائة ذراع إلهي بنيتشه في هواء خريفي
ثم ألحقتة بنا .
في ظلمة قاع البحر تبادلنا الصمت ثانية .
وكان الصمت هنا أعقل جنوناً ...
وكانت البيئة الجديدة ترغمنا على فعل شئ ما .
لم نتفق - ثلاثتنا – على شئ
فنحن بالفعل مجانين ...
ولكن سطح الأرض حلم محرم
وأنا أعرض عليكم الأمر :
هل نموت لأننا لا نلتقي في البحر ؟
أترضون يا سكان السطح ؟!
( 8 )
واقف تحت نخلة العالم أرقبكَ خلسة ً
من أنت إذا لم تأت ؟
بين كفى الفراشات المنيرة والبلح الأخضر
والنمل يحاصرني ,
وأدعوك ,
إذا لم تأت تسحقني اللزوجة والشموس القاسية .
أتفهم ؟
دارت الأرض حولي . لستُ مركزها .
تقلبتُ في الكون , إستطلتُ صرخة ليست منتهية ,
حسبتك تسمع , وانتظرت صدى الصرخة ...
إذن فلست هناك !
عودتي عبر الطريق الترابي المظلم بالمقابر
إرتعاداتي التي تجمد الاطراف
قلبي الهابط ,
ما معنى هذا كله بعد إنفلات التاريخ
واستهلاكي صوتي وعبقريتي عند الاطراف
النائية ؟
لا أريدك لى , لذاتك أريدك : لكي أفهم الزمن .
لم يوعز إلى أحد , وُلدتُ مذهولاً ,
وُلدتُ بقوة دفع الاسئلة .
أرجوك , إذا كنتَ على الشاطئ الآخر
فقط إرم حجراً صغيراً في الماء ,
يعرف الماءُ التموج وينطق أخيراً .
عودتي صامتاً , وانغلاقي على همي ,
وركوعي أمام السؤال ...
ما معنى هذا كله , ولا أم لي ولا أب , ولا أمهات
ولا أباء في العالم كله .
يُسقط أحدنا الآخرَ من حسابه ؟
إذن أبصق على إسمك وأسمي نفسي إلى الأبد
حتى لو عدتُ بلا شئ ....
واقف تحت نخلة العالم أنا
لي شكل النخلة إن لم تكن ثمارها لي ,
لي صوت العالم إن لم أمتلكه .
( 9 )
طُعنت مرتين
بخنجر المدينة
وفرشة السكينة
وأمك المسكينة
تظل في الليالي / تعبد كوكبين
" إبني يضيعُ ؟
أَين ؟ "
( 10 )
تظهرُ أم تختفي
يا شعرُ .. يا خاطفي ؟
حَملتني ثقل هذه الأمانة :
الطب والشعر والكهانة .
محبة تلك أم خيانة ؟ !
هل خنتني يا شعرُ ؟
ما أفسدك
يا لضياع من يبيع نفسه
ليعبدك .
لا شعر من يخون
نثراً تكون !
( 11 )
الليل صدر الأم ,
يا يمامة .
أمسى قرار البحر وانسجامه
صُبَت كئوسُ الكون
نامت القيامة .
نامي ولا تهتمي .
يا يمامة .
( 12 )
لا أفق يُبصرني
لا سماء
مزروعة خطاي في تهدج الرثاء
غداً تشقني الرياح رافداً للدمع
أو يجتازني الصباح ,
جنية ً أصير .
أين حلم الماء .
لا أفق يدركني ولا سماء
خطاى حجم الأرض وانفراجة ُ الرجاء
خفقُ اللهيب بعضي ,
وبعضي الغريب .
أنا الذي يفض أو يعيد
بكارة الأشياء
( 13 )
صمتُ القبور في مخارج القوى
إشارة اللغات للدخول في المغامرة
وللبذور حينما تشبُ عن نهادن الثرى
طيارة مقمّرة
لا يفهم الملوك والأباطرة .
( 14 )
لا تسل عن " علىّ "
فقد دحرجته خيول المساء
إلي آخر القمح والفول
حين تساقط َ حقل السماء
وأخفى الصغارَ وهم يصنعون العشاء
تماماً :
يؤدون دور المحبين والأنبياء .
( 15 )
تأتي لكل قارئ : قراءة
وكل مبصر تأتيه : شمعة ُ مضاءة
ومن أباح الحب : ملكة السماء
ومن تطهر قلبه بالدمع : أشعل الفضاء .
إن الذي أعنيه قادمُ
لا ريب
قادم وقت الإدانة والبراءة .