<% @language="vbscript" %> أنشودة الجدب

 

أنشودة الجدب


يصغر حلم . .
يضيق . . تضيق المسافات من حوله
عالمٌ . . يستكين بجوف حصاة
يهدر خارجها صوته . . ريحه عبقت ،
غير أن المساء يكفنها
عبثا أبحث الآن عن همسه خارجا من شقوق المحيط.
فوق المراكب مئذنة وسيور حديد
صياد يلقي شباكا
ليقتنص الصوت والعطر
يسحب من رئتي الشهيق
- ترى
هل ستمتد كفاك ؟
بالأمس ، لامسها ألمي
فانكفأت على جذع شمطاء
- يسندني ؟
- ينيخ بأثقاله
بات حملا ثقيلا
يطأطأ هامته
يشتري نفساً فوق أوجاعه
ووريدا يرقع في معصمي الشرخ
أن يفضح النزف نيرانه
ليس يخمدها أن يثال عليها من الصمت لوح . .
يهدهدها
ثم ترجع أنفاسك الخضر
يهتك باب السموات
حتى إذا درجت في الغمام . .
هويت

.. .. ..

يحاصرني وجهك الآن
منتصباً
كالسؤال الذى دار حين رأيتك في عتمة الأمس
عيناك بوابتان لأرض مبطنة بالأساطير
مسكونتان بوخز الحكايا التي طوقت دمنا يوم ميلاده
فتعثر في ثوبه الفجر
ثم تدحرج في القيد ظهرا
ولما يحل المساء
.. .. ..
وجهك الزئبقي رحى
ليس تطحن إلا سواعدنا
خربشات الطفولة
ما عدت أرسم قاطرة في الغيوم
أسكب خمري على مذبح باع نيرانه
ثم جاء يفتش عن شعلة
ـ أنت أطفأتها !
وتواري يديك !
أمن ألمي ؟
من زنابق أسلمتها الريح
حتى قضى آخر المتعبين بأول أبوابها ؟
مارق أيها العمر
مارق أيها العمر .. تمضي
التفت ..
فالسكون يخبئ أحداق لم تعرف العيش قط
ولا الموت قاربها
صلبت في الزمان
طائر حام في برها
أي صوت يطارحه الجدب ؟
ـ لا تهبط الآن
كل النسور مضت من هنا
لم يبق إلا العصافير
تلتقط البردَ
تلتقط الجوع ..
1988

خواء


1
ليس للظلمة وجه
جاورتني برهة ثم اختفت في ظلمة أخرى
لم تبق سوى طعم يذوب بحلقي الظامئ للرؤيا
للون صارخ القسمات مختلطا بمرآتي التي غابت مع موتي القديم.

2
لم يعد للريح نافذة تعابثها
أشجار تطيح برأسها
عش لعصفور يغني ليس تسمعه السماء
لم يعد للريح تاج فرمت بالصولجان
سكنت كوخ نسر ميت واحتضنت جثته
وبكت دون صوت.

3
عينا زجاج تطالعني
أقضم الوقت في ظلها
لا نبض لا رفة للبكاء
خواء........
هذا المساء الذي لم تلده السنون
التقطتُ في مجهه مزقة من حريق
ورائحة ضلت الدرب
أقصيتها
فأبت أن تغادر
بعثرتها
فأتت تخطر الآن فوق دمي
أغلق الباب!؟
علَّ الذي كان
ألاَّ يكون.

1988